الأحد، 8 مارس، 2015

أكثر أبو هريرة مصطفى بوهندي.

أكثر أبو هريرة
مصطفى بوهندي.
أثارت مرويات أبي هريرة الكثير من الضجيج واللغط منذ الوقت الذي بدأ فيه يتوسع في الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم خصوصا بعد وفاة عثمان بن عفان إلى يوم الناس هذا، فصور اعتراض الصحابة عليه متعددة ومنها ما أورده المؤلف نفسه من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أصبح جنبا فلا صوم له" رواه مسلم وأحمد وغيرهما. فقد أثار حفيظة العديد من الصحابة حتى أن زوجات النبي ردوا عليه روايته.
واستمر الجدل لكثرة تحديثه عن الرسول اليوم، لهذا نجد تشكيك المؤلف في روياته يقوم على أساسين هما:
-نفي الصحبة عن أبي هريرة من خلال عملية حسابية صرفة عن طريق طرح مدة إسلامه من سنة وفاته أخذا بعين الاعتبار أنه قد أسلم في الثلاثينات من عمره والتي يستنتج منها الرجل أن إسلام أبا هريرة كان بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.
-أخذ أبي هريرة عن أهل الكتاب خصوصا كعب الأحبار وعبد الله بن سلام ثم خلطه في روايته عنهم هذه الموقوفات تارة مرفوعة وأخرى موقوفة.
والذي أراه أن الرجل قد يكون محقا في الكثير من الأسئلة التي طرحها بخصوص مرويات أبي هريرة، لكن الدليلين المعتمدين في هدم أحاديثه كانا متهافتين إلى درجة كبيرة.
 فبخصوص عدم صحبة أبي هريرة فإن الدليل القاطع الذي اعتمده المنبني أساس على سن أبي هريرة يوم إسلامه إنما هو من رواية أبي هريرة نفسه، فكيف يتجرأ الكاتب على التشكيك في كل أحاديث أبي هريرة ثم يبني استنتاجا قاطعا بناء على روايته، وهو لعمري عجيب.

أما بخصوص الخلط الذي وقع في روايات أبي هريرة عن أهل الكتاب بين الرفع والوقف فإن الإشكال قد يكون بفعل تدخل الرواة وليس من فعل أبي هريرة وهو ما انتبه إليه الكاتب نفسه، كما أن منهجية المحدثين في غربلة الحديث سندا ومتنا قادرة على كشف مثل هذه العلل في الأحاديث وبيانها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق