الثلاثاء، 16 يونيو، 2015

سعيد بنسعيد العلوي،
 أوروبا في مرآة الرحلة: صورة الآخر في أدب الرحلة المغربية المعاصرة.
الخطوط العامة للكتاب.
     جهد المؤلف في هذا الكتاب ووفق إلى حد كبير في تصنيف وتفكيك الرحالات السفارية المغربية إبان القرنين الثامن والتاسع عشر من خلال بحث قضية أساس في هذه الرحالات وهي الطريقة التي تبدى بها الآخر في مرآة الذات، وأهمها رصد لحظات تطور الوعي بالذات وتلقي صدمة التعري الحضاري أمام تقدم الآخر المفضي إلى انبثاق سؤال الوقت آنذاك: لماذا تقدموا ولماذا تخلفنا؟.
     لقد صنف المؤلف هذه الرحالات إلى ضروب متعددة، أبرز هذه التصنيفات اللحظات الثلاث التي شكلت وعي الذات إزاء تمثلها للآخر وهي:
1-لحظة القوة والثقة بالنفس والتي تجسدت في رحالات محمد بن عثمان المكناسي في رحلتيه المشهورتين لافتكاك أسرى المسلمين من يد "النصارى" التي حل من أجلها في كل من إسبانيا ثم بعدها في نابولي ومالطا وغرض المؤلف في هذا الفصل هو: "استخلاص معالم لحظة القوة والثقة في النفس على نحو ما تكشف لنا عنه قراءة ما دوَّنه السفير المكناسي في رحلتيه، وبالتالي، نريد تبين صورة "الآخر" على نحو ما ترتسم به في الوعي العربي الإسلامي في المغرب في نهاية القرن الثامن عشر"[1].
     وأهم ما طبع رحالات المكناسي هي "شعور باطن بالقوة والاستعلاء في مقابل شعور باطن محايث بدونية الآخر ونزول مقداره"[2]، ويظهر ذلك جليا في حضور الهاجس الديني الذي يغدو "أكثر قوة وهيمنة على الرحلة وعلى الحديث عنها"[3] متى تعلق الأمر بالمقابلة بين دار الكفر التي يتنقَّل بها ودار الإسلام التي يحن إليها وعليه فلا غرابة ألا يحتفل الرجل بمظاهر الحياة اليومية في أوروبا لا "بالألبسة ولا بنظم العيش"[4].
     ومن أهم أسباب تفسير هذه الصورة التي استقر عليها المكناسي في وصفه لأوروبا التي عاينها في النصف الثاني من القرن الثامن عشر هي غياب الصدمة الحقيقة التي ستخلخل مشاعر ثقة الذات بنفسها وتقلقها بضرورة اللحوق بالركب.
2-لحظة الهزيمة والاكتشاف والتي فككها من خلال قراءة رحالات كل من العمراوي والصفار والطاهر الفاسي والتي تعبر بوضوح عن لحظة "إحداث الخلخلة العظمى في الصورة التي كان ابن عثمان المكناسي قد رسمها للذات والآخر"[5]، ولحظة الاستفاقة هذه أعقبت سلسلة من الصَدَمات التي تلقاها الوعي المغربي بحقيقة تخلفه عقب الهزائم النكراء خصوصا في إيسلي وتطوان.
     لهذا لا يدهشك أن تكون ميزة هذه الرحالات هي "إرادة المعرفة" في مقابل "غياب حديث إطراء الذات"[6] التي هيمنت على مكتوبات المكناسي. وعليه فإن اهتمام الرحالة المغربي انصبَّ بالدرجة الأولى على العناية بالحديث عن "الاختراعات والصنائع"، وفي المقابل أشاح بوجهه عن رؤية مظاهر الحضارة الأوروبية الأخرى مثل المسرح والمنتزهات وحديقة الحيوان.
     وأشد ما يبدو فيه إعجاب الرحالة المغربي هو مشاهدته ل"فرجة الجيش"، هنا حيث تتكثف لحظة الوعي بالذات في حال التأخر والآخر في واقع التقدم.
3-لحظة الدهشة واستعادة الوعي ويمثل هذه اللحظة محمد بن الحسن الحجوي في نصه "الرحلة الأوروبية" خير تمثيل، بحيث أن ما أبداه الرجل في هذه الرحلة من وعي بالذات وفهم للآخر تماهى بشكل كبير مع مشروعه التجديدي العام، كما أن هذا النص يكشف إلى أبعد الحدود عن تداخل أبعاد ثلاث في شخصية الرجل وهي: "التاجر والموظف المخزني والفقيه المجتهد"[7]، لهذا فإن خلاصة القراءة التركيبية التي قام بها الكاتب لهذا النص الرحلي يتمحور حول ثلاث قضايا أساسية وهي:
-أوروبا بلاد النظام.
-أوروبا وطن العلم.
-أوروبا دار التجارة.




[1] -سعيد بنسعيد العلوي، أوروبا في مرآة الرحلة: صورة الآخر في أدب الرحلة المغربية المعاصرة. رؤية للنشر والتوزيع 2012. ص43.
[2] -نفسه ص61.
[3] -نفسه ص53.
[4] -نفسه ص70.
[5] -نفسه ص75.
[6] -نفسه ص82.
[7] -نفسه ص115.