السبت، 11 يوليو، 2015

الأمة هي الأصل: مقاربة تأصيلية لقضايا الديمقراطية وحرية التعبير. د.أحمد الريسوني

الأمة هي الأصل: مقاربة تأصيلية لقضايا الديمقراطية وحرية التعبير.د.أحمد الريسوني

      كتيب صغير في حجمه بسيط في أسلوبه  لم يضف شيئا ذا بال إلى الموضوعات التفصيلة التي تناولها، فهو أقرب إلى التصريح الصحفي أو التعبير عن الموقف منه إلى بحث علمي مفصل ومدعم بالحجج والبراهين والمناقشات الفكرية الخلاقة.
      يتناول الكتاب "علاقة الأمة بالدولة من حيث موضوع كل منهما ومكانتها من الأخرى، وموقع كل منهما ومكانتها في الخطاب الشرعي وفي النظام الإسلامي"[1]، وأطروحته الأساس التي ينافح عنها هي "أن الأمة هي الأصل وليس الدولة"[2] مشبها الوضع الطبيعي لمكانة كل من الأمة والدولة "بهرم قاعدته وعامة جسمه هو من الأمة، والزاوية العلوية الصغيرة التي تمثل رأس الهرم هي الدولة"[3]. معززا أطروحته بكون الخطاب الشرعي في جل النصوص التكليفية الشرعية "هو أساسا وابتداء للأمة ولجماعة المسلمين"[4]. ومن ثمَّ يرد الكثير من القضايا التي اعتبرها الفقه التقليدي لصيقة بالدولة إلى الأمة فهي في نظره بها ألصق وبمهامها أشبه، ومن ذلك قضايا الدعوة ونصرة الدين وتغيير المنكر وتحقيق الشورى.
      وعليه فالتمكين للأمة هو الأصل أما التمكين للدولة ففرع عنه ونتيجة له. والمقصود بالأمة عنده "أمة الإسلام، وهي جماعة المسلمين"[5]. وهذه هي أهم قضايا الفصل الأول الذي هو بمثابة أم الكتاب، أما بقية الفصول والمباحث فقد ناقش فيها جملة من القضايا التفصيلية مثل: الديمقراطية وحرية التعبير والفنون.
      فبخصوص الديمقراطية فقد عالج الموضوع من جانبين: حاول في الأول منهما أن يجد أصلا وسندا لأساسات الديمقراطية الكبرى في الإسلام من قبيل حكم الأغلبية وفصل السلط، وفي الثاني منهما عمل على رد الاعتراضات على الديمقراطية الناشئة عن سوء تقدير وفهم لقضاياها، من قبيل الإدعاء بأن الديمقراطية "نظام نبت في تربة غير إسلامية"[6] حيث أثبت أن "الديمقراطية لا دين لها"[7]. كذلك من قبيل أن الديمقراطية بحكم استنادها إلى حكم الأغلبية قد تحل ما حرم الله وتحرم ما أحل الله، لكنه يرد هذا الاشكال بأن الأغلبية في العالم الإسلامي ستقف دائما مع الإسلام وفي حال مخالفتها لذلك فإن النطام الديمقراطي سيكون مشكورا على ذلك لأنه كشف لنا مدى ابتعاد الناس عن الإسلام الذي لا ينبغي فرضه بالقوة على الناس.
      أما حرية التعبير فإنه يعتقد أن الإسلام لم يعتبره حق فقط بل جعله فريضة "فريضة التعبير"[8]، لكنه يعتبر أن هذا الحق يجب أن يمارس "ضمن أولويات الشريعة ومقاصدها وفي إطار من الشعور بالأمانة والمسؤولية الذاتية"[9]، وبالتالي فقد وضع لهذا الحق جملة من الشروط والضوابط.
      أما قضية الفنون فقد حاول تكييفها مع نظر الإسلام من خلال زوايا متعددة أبرزها:
-النظر إلى الفنون باعتبارها نوع من أنواع التحسينيات وعليه فإن القول بمشروعيتها يكون أيسر "باعتبار أن العلماء أقروا بإجماعهم أن المصالح التحسينية التي ليس لها من دور سوى التحسين معتبرة"[10] مع التأكيد على أنها لا ينبغي أن تسبق الضروريات والحاجيات.
-النظر إليها باعتبارها وسائل وهو يلاحظ من خلال إثباته لنماذج من كلام العلماء وأقوالهم أن تحريمهم لآلات الطرب ليس لذاتها وإنما لاقترانها باللهو والمفاسد وبالتالي "إذا نظرنا إلى الفنون باعتبارها وسائل وأمكننا التحكم فيها وتوجيهها..فإن أحكامها تختلف باختلاف ذلك..."[11].


[1] - د.أحمد الريسوني، الأمة هي الأصل: مقاربة تأصيلية لقضايا الديمقراطية وحرية التعبير. الشبكة العربية للأبحاث والنشر. الطبعة الانية 2013. ص10.
[2] -نفس المرجع والصفحة.
[3] -نفس المرجع ص11.
[4] -نفس المرجع ص12
[5] -نفس المرجع ص9.
[6] -نفس المرجع ص43.
[7] -نفس المرجع ص44.
[8] -نفس المرجع ص55.
[9] -نفس المرجع ص51.
[10] -المرجع نفسه ص85.

[11] -المرجع نفسه ص91.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق